السيد محمد بن علي الطباطبائي

652

المناهل

بالعصير في عبارات الأصحاب عصير العنب فلا يدخل عصير التّمر والزبيب قطعا فلا تحريم ولا نجاسة ويعضد ما حكاه عن هذا الفاضل أولا قول الإيضاح في مسئلة التّمرى انّه ينشأ من كونه نبيذا والنبيذ حرام وانّه إذا صار كالعصير لاطلاق اسمه عليه فيحرم وثانيا قول الرّياض واعلم أن مقتضى الأصل والعمومات الدالة على الإباحة من الكتاب والسّنة مع اختصاص ما دل على حرمة العصير فتوى ورواية بعصير العنب حلّ عصير التّمر والزبيب ما لم يبلغ الشّدة المسكرة واختاره الفاضلان اه وثالثا انّه لو كان المراد من العصير المفهوم الكلَّى الشّامل لجميع افراده للزم نسبة القول بحرمتها إليهم فيكون عصير الحصرم والرمان وسائر الفواكه حراما عندهم وهو من المقطوع بفساده فيلزم أن يكون المراد عصير العنب بخصوصه كما صرّح به جماعة هذا وسيأتي ما يفيد هذا المدّعى أيضاً وبالجملة جميع ما ذكره قدّس سرّه في هذا المقام تكلَّف ومحلّ مناقشة وكلام ولا يمكن ابطال دعاوى جماعة اشتهار القول بالحليّة هنا صريحا بالتكلفات البعيدة الَّتي أشار إليها خصوصا مع اعتضاد هاتيك الدّعاوى بعدم تصريح معظم الأصحاب المتقدمين والمتأخرين بالتّحريم في محلّ البحث إذ العادة تقضى بالتنصيص عليه منهم لو كان ثابتا لانّه ممّا يتوفّر الدوّاعى عليه ومن الظَّ انّه في مثل المقام لا يكتفى في الحكم بالتحريم بالإشارات البعيدة والايماءات الغير المفهمة ولكنّى معترف بالقصور والتقصير في ادراك جميع ما أورده وهو اجلّ من أن ينسب إليه الخطأ وضعف الخيال وامّا في قوله وقد ذهب إلى التّحريم صريحا جماعة من متأخري الأصحاب اه فبالمنع من اعتبار فتاوى الجماعة الَّذين أشار إليهم والاعتماد على أقوالهم في مقام الإتّفاق والاختلاف إذ لم يعلم بلوغهم درجة الإجتهاد وإن كانوا من أعيان الفضلاء بل الظاهر أن بعضهم من من الأخباريّين الذين لا ينبغي الاعتماد على أقوالهم فت وبالجملة لم أجد إلى الآن من محققي أصحابنا المعروفين بالاجتهاد ومقبولية القول قائلا بالتّحريم هنا وعلى اي تقدير ففي المسئلة قولان أحدهما القول بالحلية وهو لجماعة تقدّم إليهم الإشارة وثانيهما القول بالتّحريم وهو لجماعة أيضاً للأولين وجوه منها ما نبّه عليه في المصابيح قائلا في مقام ذكر أدلة الحلّ وجملة ما قيل في الاستدلال عليه وما يمكن ان يقال وجوه الأوّل أصل الإباحة الثّابت بالعقل والنّقل فانّ الأشياء كلَّها مخلوقة لمصالح العباد ومنافعهم ولا يعمّ النّفع الا باباحتها وقد قال اللَّه تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » وفى الحديث كل شيء مطلق يرد فيه نهى ومقتضى الأصل ثبوت الحليّة في محلّ النّزاع ما لم يعلم النّاقل عنه ونبّه على ما ذكره في ضه بقوله لا يحرم العصير من الزّبيب وان غلا على الأقوى لخروجه عن مسمّى العنب ولأصالة الحلّ واستصحابه خرج منه عصير العنب إذا غلا بالنصّ فيبقى غيره على الأصل وقد صرح في مجمع الفائدة والرّياض أيضاً بدلالة الأصل على الحل وأجاب عن هذا الوجه في المصابيح قائلا والجواب عن الأوّل بالخروج عن مقتضى الأصل بما سبق عن الادّلة وما ذكره جيّد لو كانت تلك الأدلة ناهضة لاثبات التّحريم وهو ممنوع لما سيأتي إليه الإشارة ومنها ما نبّه عليه في المصابيح أيضاً قائلا في المقام المذكور الثّاني استصحاب الحلّ فان المعتصر من الزبيب كان حلالا قبل غليانه اجماعا فيبقى عن الحلية بعده حتّى يثبت المزيل فان اليقين لا ينتقض بالشّك ونبّه على ما ذكره في ضه أيضاً ولكن أجاب عنه فيه قائلا وعن الثّاني بانّ المعتصر من الزبيب وإن كان حلالا قبل غليانه الَّا ان حليّته كحلَّية العصير العنبي مشروطة بعدم الغليان فانّ الزبيب قد جف واختصّ بعدم الجفاف بهذا الاسم فيستصحب فيه الحكم الثّابت له قبل جفافه وتغيير صفته وهو حليّته بالفعل ما لم يغل وتحريمه إذا غلا وبكون حليّته مقرونة بتحريمه المعلَّق على الشّرط فلا يصحّ استصحابها مع تحقّق الشّرط كما هو المفروض وقد يجاب عمّا ذكره اوّلا بالمنع من اشتراط حليّة عصير الزبيب بعدم الغليان وان هو الا عين المتنازع فيه نعم لو غلا حين كونه عنبا لحرم ولكنّه لم يغل حال كونه عنبا وانّما حصل الغليان بعد صيرورته زبيبا فلم يتحقّق الحكم بالتّحريم بالنّسبة إلى هذا الموجود والخارجي الذي هو محلّ النّزاع في آن من الآنات وزمان من الأزمان فلا يجوز التّمسك بإستصحابه في حال الزبيبية إذ الأصل عدم حجيّة الاستصحاب خصوصا إذا استلزم ثبوت حكم مخالف للأصل خرج منه ما إذا ثبت حكم في زمان بالفعل يقينا وحصل الشّك في ارتفاعه بعد ذلك الزّمان بالأدلة الدّالة على حجيّة الاستصحاب من عمومات الأخبار الدّالة على عدم جواز نقض اليقين بالشّك وغيرها لشمولهما لهذه الصورة قطعا وامّا صورة عدم تحقق الحكم بالفعل في زمان من الأزمنة فلا تشملها تلك الأدلة وان أمكن تحققّة على بعض الوجوه لو اتّفق كما في محل البحث بالنّسبة إلى التّحريم فإنّه يمكن تحقّقه في حال العنبية السّابقة على حال الزبيبية إذ اتّفق الغليان حال العنبية فلا يكون حجّة قطعا وبالجملة يشترط في حجيّة الاستصحاب ثبوت امر من حكم وضعي أو تكليفي أو موضوع في زمان من الأزمنة قطعا ثم يحصل الشّك في ارتفاعه بسبب من الأسباب فلا يكفى مجرّد قابليّة الثبوت باعتبار من الاعتبار فالاستصحاب التقديري باطل وقد صرّح بما ذكرناه والدي العلَّامة قدّس سرّه في أثناء الدرس فلا وجه للتمسك باستصحاب التّحريم على القول الثّاني وليس كك التمسك باستصحاب الحليّة على القول الأوّل لانّ الحكم بالحليّة قد تحققت بالنّسبة إلى هذا الموجود في زمان من الأزمنة وهو زمان الحصرميّة والعنبية والزبيبية واستمر بقائه قطعا إلى زمان الغليان في حال الزبيبية وبه حصل الشك في ارتفاع هذا الحكم الثّابت قبله فالاستصحاب يقتضى بقائه لوجود شرطه قطعا ولا كلام عند القائلين بحجية الاستصحاب في حجيّة هذا الاستصحاب هذا وقد يناقش فيما ذكره أيضاً بانّ من شرط الاستصحاب بقاء الموضوع ومن الظ انّ الحكم الثّابت للعنب وفى حال العنبية لم يبق موضوعه بعد صيرورة العنب زبيبا لانّ الزبيب حقيقة أخرى غير حقيقة العنب وإن كان هو سابقا على الزبيب واصلا له ولذا يصح سلب اسم كلّ منهما عن الاخر ولا يندرج أحدهما تحت الاخر ولا جعل كلّ منهما قسما للاخر ولا التقييد به ولا الاستفهام عنه ولا استثنائه من ذلك فيكون محلّ البحث كما إذا صار الخمر خلا فما دلّ على حلّ المسبوق بالخمرية ولم يجز التمسك بالاستصحاب في اثبات الحكم الثّابت يقينا